من نحن | اتصل بنا | فريق العمل | مواقع صديقة | مدير النشر: د. محسن قضاض - رئيس التحرير : خالد واسي

الرئيسية | مقالات وآراء

الحايك هوية نساء الشرق في الماضي القريب

بقلم : خالد واسي

2017-06-30 - 23:41:00

من منا لا يتذكر عند صغره وهو يتجول بين أروقة وجدة، في شوراعها و دروبها، ذلك القماش الأبيض الذي ترتديه أمهاتنا و أخواتنا عند خروجهن من منازلهن لقضاء أغراضهن أو زيارة عائلاتهن، لباس يعبر عن موروث ثقافي ضاربا جذوره في تاريخ أجدادنا، قماش يعبر عن الحشمة والوقار والحياء، يسمى عند أهل وجدة بالعوينة لأنه يغطي المرأة تماما فلا يظهر منها غير عوينة لترى طريقها.  

متعارف عليه بالحايك ،و هو قطعة من القماش ترتديه المرأة لتستر رأسها ووجهها وسائر جسدها، جاء في قاموس المعاني " تُطْلَقُ كَلِمَةُ الحايِكِ عَلى لِباسِ الْمَرْأَةِ ".

الحايك منتشر بمعظم أرجاء المغرب العربي و هو مكون من قطعة ثوب ترتديه المرأة، يستر رأسها ووجهها و كامل جسدها" . يطلق عليه اسم “الحايك” او “الكسا“، و هناك من يسميه “الملحفة” بحيث يقال:”فلانة تلحفت”أي لبست الحايك.

فالحايك المغربي هو ذاك الكساء الذي كانت تضعه النساء فوق ملابسهن عند الخروج من بيوتهن، وهو زي يغطي جسد المرأة من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها، ويغطي أيضا جزءا من وجهها حيث لا تظهر سوى عيناه، وما تزال تعرف به العديد من المدن المغربية التي تصر على أن يبقى هو الزي الذي يميز نسائها عن غيرهن في باقي المدن لكن لبس وأصل الحايك من الجزائر وتم نقله الي مدن المغرب بعد اعجاب المرأة المغربية بذلك اللباس العفيف الطاهر الذي كان رمز من رموز الثورة الجزائرية.

وقد كان شائع الاستعمال في كل أنحاء الشرق المغربي و المغرب العربي و ما زال حاليا يلبس في المناطق البعيدة عن المدن خصوصا النسوة الكبريات السن.

الحايك، زينة المرأة و رمز من رموز الثقافة المحلية ، هو جزء من الموروث الشعبي الذي نفتخر به عبر الزمن، فلطالما أضفى على المرأة سحرا و جمالا ينبع من بياضه فيحفظ حياءها و يزيد من بهائها و قيمتها، خاصة لمن تعرف كيف تلفه على جسمها بطريقة ذكية و محتشمة.

الحايك انواع حايك المرمة ،الحايك العشعاشي الحايك السفساري .

ظلت النسوة يرتدين الحايك و لم يتخلين عنه إلى غاية الثمانينات تقريبا، و مع التغير السياسي و الاجتماعي الذي عرفه شرق المغرب ذلك الوقت، تخلت عنه يعض النسوة لارتداء الحجاب أو الجلابية أو الجلباب، غير أن هناك من رفضن التخلي عنه و خاصة جداتنا اللواتي يعتبرنه حرمة لا يمكن المساس بها.

يشار إلى أن الحايك المغربي خلال سنوات الاستعمار الفرنسي لم يكن مجرد زي نسائي يؤشر إلى قيم الوقار والحشمة والعفة بالنسبة للمغربيات، بل كان أيضا أداة لتمويه المستعمر من قبل الفدائيين الذين كانوا يرتدونه للتنقل بيسر بعيدا عن مراقبة المستعمرالفرنسي.

-